محمد بن علي الشوكاني
1214
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم أقول بعد حمد الله ، والصلاة والسلام على رسوله واله : إن وجه الإشكال في هذه الآية الكريمة هو أن عدم الإيمان السابق ( 1 ) يستلزم عدم كسب الخير فيه بلا شك ولا شبهة ، إذ لا خير لمن لا إيمان له ، فيكون ، على هذا ذكره تكرارا عن كان حرف التخيير على بابه من دون تأويل ، وأيضا عدم الإيمان [ 3 ب ] مستقل في إيجابه للخلود في النار ، فيكون ذكر عدم الباب لغوا ، وكذلك وجود الإيمان مع كسب خير فيه مستقل في إيجابه للخلوص عن النار ، وعدم الخلود فيها ، فيكون ذكر الأول أعني الإيمان مجرده لغوا ، فهذا وجه الإشكال في الآية باعتبار حرف التخير المقتضى لكفاية أحد الأمرين على انفراده ، وقد ذكروا في التخلص عن هذا الإشكال وجوها : أحدها : أنه يتحقق النفع بأيهما كان ، ولا يخفاك أن هذا تدفعه الأدلة الواردة لعدم الانتفاع بالإيمان من دون عمل . والوجه الثاني : أنه لا ينفع إلا تحقق الأمرين ( 2 ) جميعا : الإيمان وكسب الخير فيه ، وهذا أيضًا يدفعه المعنى العربي والإعرابي ، فإنه لو كان هو المراد لقال لم تكن أمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا . الوجه الثالث : أن ذكر الشق الثاني من شقي الترديد لقصد بيان النفع الزائد ، ويجزي الأفضل والأكمل ، وهذا إيضاحه خروج عما يوجبه معنى الترديد الذي يقتضيه حرفه الموضوع له ( 3 ) . الوجه الرابع : أن إيراد الكلام مرددا على هذه الصفة ( 4 ) المقصود به التعريض بحال
--> ( 1 ) انظر : " روح المعاني " ( 8 / 66 ) . ( 2 ) عزاه الألوسي في " روح المعاني " لأبي الكمال : وتعقمه الألوسي بقوله : فكلام هذا العلامة لا يخلو من نظر . ( 3 ) انظر : روح المعاني ( 8 / 66 ) . ( 4 ) المصدر السابق . ونظم الدرر ( 7 / 332 - 333 ) .